حدث خطأ في هذه الأداة

اعتداءات وحشية وانتهاك حرمات النساء في القاهرة عاصمة أم الرذائل

''عشنا الجحيم في القاهرة''.. ''الشرطة تواطأت مع المصريين للاعتداء علينا''.. ''استباحوا حرمات نسائنا''.. ''ولكن سننتقم لدماء شهدائنا بالخرطوم''.. هي عبارات تداولها مختلف أنصار المنتخب الوطني بعد عودتهم، صبيحة أمس، إلى أرض الوطن. حيث رووا لـ''الخبر'' تفاصيل جد مرعبة عن ''جحيم القاهرة'' ليلة السبت الماضي...
صبيحة أمس، في حدود الساعة الثانية عشرة والنصف، حطت بمطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة أولى الطائرات القادمة من القاهرة والتي حملت على متنها كثيرا من أنصار ''الخضرة'' الذي حضروا مقابلة أمسية السبت. كانت مختلف أرجاء المطار تهتز على ريتم ''وان تو ثري فيفا لالجيري''. الجميع يحمل الرايات الوطنية ويهتف بروح مختلف لاعبي المنتخب الوطني. وسط حالة الهتاف المتعالي، الموصول بدعوات الشكر بعد النجاة من ''وحشية المصريين''، التقينا الشاب سليم بلعيدي، المقيم بمدينة البليدة، والذي سرد علينا بدايات وصول الأنصار الجزائريين إلى ملعب القاهرة ويقول: ''لم نشهد استفزازات كما شهدناه على بوابة الملعب. حيث سخرت قوات الأمن المصرية 18 جهاز سكانير بغية تفتيش ومراقبة الجزائريين''، قبل أن يقاطعه أحد زملائه المدعو محمد. ب ويقول: ''على الجانب الآخر لم يشهد أنصار المنتخب المصري أية متاعب في الدخول. لا مراقبة ولا تفتيش. كما سمح لهم بإدخال الألعاب النارية''، مضيفا، بنبرة يعلوها كثير من التأثر: ''وعلاش يا صاحبي! احنا رانا يهود ولا أعداء الله يعملو فينا هذا''. ويعود سليم. ب إلى الحديث قائلا: ''حتى النساء لم ينجين من ''الحفرة''، حيث شاهدنا أعوان أمن مصريين ينتهكون حرمات نساء جزائريات، حيث قاموا بتفتيشهم والتمادي في إدخال أيديهم إلى أجزاء جد حسّاسة من أجسادهن.. دارو فيهم الباطل''.. مختتما كلامه بترديد: ''عيب واش شفنا.. ولكن والله ما رايحين نسكتوا على الإهانة''. بالدخول إلى المدرجات تواصلت المضايقات ومعاناة الجماهير الجزائرية والتي يحكي عليها مصطفى المقيم بمدينة قسنطينة، قائلا: ''منذ البداية حاولت إدارة ملعب القاهرة استفزازنا. إياكم أن تصدقوا أن ما استمعتم إليه، خلال المقابلة، كانت أهازيج وأغاني الجمهور المصري. هذا خطأ. حيث وضعت إدارة الملعب مكبرات صوت في كل أركان الملعب، حتى جهة مدرجات الجزائريين، وقاموا ببث أغاني مصرية تحريضية بغية استفزاز الجمهور الجزائري''. بجانب مصطفى التقينا الشاب نصر الدين قدوري، المقيم بمدينة بطيوة، والذي يقول: ''حرام على الأمن المصري وما فعل فينا. قاموا بمنعنا حتى من إدخال قارورات الماء والتي قاموا بإفراغها على بوابة الملعب ومنعونا أيضا من إدخال المأكولات والسندويتشات وبقينا أكثر من عشر ساعات دون أكل ولا شرب''.
قتلى وأربع ساعات من الاحتجاز
رغم انتصار المنتخب المصري ونيله حظوة لعب ''مقابلة فاصلة''، إلا أن معاناة الجزائريين تواصلت إلى ما بعد نهاية المباراة. حيث يحكي نبيل. ف أن أنصار الخضر ظلوا محتجزين بأحد أروقة ملعب القاهرة مدة أربع ساعات كاملة. حيث قامت الشرطة المصرية بضمان أمن وخروج الأنصار المصريين أولا. مضيفا: ''كان يوجد بيننا بعض كبار السن، أطفال صغار وكذا امرأة حامل، لاحظت أنها كانت تصرخ بصوت عال متأثرة بالألم ولكن لم تجد أحدا يستجيب لنداءاتها''، بالخروج من الملعب توجه الأنصار إلى الحافلات وهناك اشتدت معاناتهم، حيث يروي رضا سيتي قائلا: ''لم نسلم من حجارتهم. أهانونا في القاهرة أمام مرأى وأعين مسؤولي سفارتنا التي تخلت علينا''. حيث تواصل رشق أنصار الجزائر بالحجارة بإيعاز من الشرطة والتي يحكي عنها نبيل. ف قائلا: ''بالخروج من الملعب وركوب الحافلات شاهدنا سيارتي شرطة في مرافقتنا. ثم، بعد بضعة أمتار، اختفت سيارات الشرطة وتركونا لوحدنا. حتى النساء المصريات قاموا برشقنا بالحجارة وسمعناهم يصرخون ويغنون بالقول أن الجزائريين حيوانات''، كانت حالة محدثنا جد مؤثرة، كانت عيناه تدمعان تحسرا على الإهانة التي تعرضت إليها الجزائر قاطبة. حيث حكى رضا حميميد قائلا: ''مع اشتداد رشقنا بالحجارة سقط أحد المناصرين متأثرا بتوالي ضربتين على قفاه ميتا. حيث استطاع محدثنا أن يلتقط له صورة مغطى بالعلم الوطني''، وهو يحكي وقوع أولى الضحايا اهتز المطار ''لالجيري الشهداء''، كما اتضح أن من بين جرحى ''جحيم القاهرة'' كان المغني الشاب توفيق الذي تعرض لجرح بليغ في الجهة اليمنى من الرأس.
العلم الوطني لم يشفع لإسلام
إسلام، طفل في التاسعة من العمر، من مدينة بودواو، الذي يعتبر أحد أصغر المناصرين الذين شهدوا ''جحيم القاهرة'' والذي تحدث إلى ''الخبر'' عما رآه بكل براءة وعفوية: ''بعد الخروج من الملعب، حاولنا، بمعية والدي، التوجه إلى الفندق. في الطريق اعترضت سبيلنا مجموعة من الشباب المصري. اتجهوا صوبنا. حاولنا الفرار من ''وحشيتهم'' من خلال رفع العلم المصري والتمويه من خلال منحهم انطباعا أننا مصريون. ولكنهم شاهدوا ألوان بنطلوننا الأخضر وهناك بدأوا رشقنا بالحجارة''، حيث كان الصغير إسلام يرى تلك المشاهد من ''البربرية'' بكثير من الحسرة والخوف مستفهما عن سر ''الكره'' الذي يكنه المصريون للجزائريين.
وأبلغنا الأنصار الذين وصلوا صبيحة أمس أن الجزائريين المتبقين بالقاهرة فضلوا الاحتماء في الفنادق وخصوصا فندقي ''أوروبا'' و''سينك'' في انتظار التوجه اليوم وغدا إلى العاصمة الخرطوم التي بدأت في تجهيز عدة استقبال مئات الآلاف من أنصار ''الخضر'' بغية الاحتفال، مع الجزائريين، بالتأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا .2010

0 تعليقات حول الموضوح:

إرسال تعليق