حدث خطأ في هذه الأداة

الأنصار يبيتون في المطار ويشحذون عدّة الانتصار

''الخبر'' ترافق مشجعي الخضر في الطريق إلى الخرطوم
الأنصار يبيتون في المطار ويشحذون عدّة الانتصار

غصّ مطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة، منذ الساعات الأولى من صبيحة أمس، بالآلاف من أنصار الخضر المتوجهين صوب العاصمة السودانية الخرطوم، بغية حضور مقابلة الفصل التي ستجمع، يوم غد، بين الجزائر ومصر.
استطاع أنصار ''الخضر'' تجاوز محنة ''القاهرة'' وطيّ صفحة ''الجرح'' في وقت جد قصير. حيث توافدوا، صبيحة أمس، مع الساعات الأولى من بزوغ الشمس، على مطار هواري بومدين محملين بجوازات السفر، تذاكر الطائرة وعشرات الرايات الوطنية متفقين جميعا على مبدأ ''الأخذ بالثأر'' ومحو ''إهانة القاهرة'' ليلة السبت الماضي.
عند مدخل المطار، استوقفنا الشاب وليد، 24 سنة، القادم من مدينة تبسة والذي يحكي رحلته إلى الجزائر العاصمة قائلا: ''وصلت في حدود الساعة الواحدة صباحا إلى الجزائر العاصمة. توجهت مباشرة إلى المطار. ولم أجد سوى مقاعد الانتظار بغية التمدد والنوم واسترجاع بعض القوى بعد رحلة برية شاقة دامت ساعات طوالا''.. ويذكر المتحدث نفسه بعض المشاكل التي واجهته، بمعية ثلاثة من رفاقه، حيث لم تفتح وكالة الخطوط الجوية الجزائرية شباك بيع التذاكر، على مستوى المطار الدولي، سوى لبعض الوقت، قبل أن يتم توجيه السواد الأعظم من الأنصار إلى ملعب ''5 جويلية'' أين تم استحداث نقاط بيع تذاكر. محنة البحث عن تذاكر الطائرة اشتكى منها كثير من الأنصار، على غرار الشاب عبد القادر، 31 سنة، القادم من مدينة بوسعادة، والذي قضى ليلة بيضاء أمام بوابة المطار والذي يحكي لـ''الخبر'': ''تركت زوجتي وابني في البيت ولا أدري ماذا سيفعلون خلال الأيام الثلاثة القادمة''.. مضيفا: ''الحمد لله الآن حصلنا على تذاكر الطائرة بشق الأنفس ونحن متجهون إلى الخرطوم ولا نفكر سوى في شيء واحد: الفوز لا شيء غير الفوز''.. قبل أن يرد عليه أحد رفاقه: ''أنا بطال. لا امتلك إلا ثمن التذكرة. ولكن، شوف خويا إن شاء الله الدّم اللي سال في القاهرة ما يروحش خسارة. رايحين نقروهم بالون ونعلموهم الرّجلة''. أمام الأعداد الكبيرة من الأنصار الشباب، والذين جاءوا من مختلف الولايات: وهران، الشلف، سطيف، الأغواط وغيرها، وجدنا فتاتين اثنتين، أمينة (26 سنة) ونورة (24 سنة)، من تيبازة، أرادتا مرافقة ''الخضر'' في مقابلة الخرطوم، والمشاركة في احتفالية التأهل إلى مونديال 2010، حيث كانتا لا ترتديان سوى اللونين الأخضر والأبيض وصرحتا قائلتين: ''إن شاء الله سنعود إلى الجزائر ونواصل أفراح التأهل والانتصار''. كما صادفنا من بين الأنصار الشاب أمين، البالغ من العمر 22 سنة، القادم من مدينة خميس مليانة، والذي خاطبنا: ''جئت وحدي إلى العاصمة. لأول مرة سأركب الطائرة وأسافر خارج الجزائر''، قبل أن يضيف: ''لست مضطربا ولا قلقا لأني أعرف إني سألتقي بالخرطوم مع إخوتي الجزائريين. هنالك أين ستنمحي كل الفروق بيننا سنكون جميعا أولاد الخضرة وعلم واحد يلفنا''.
طريق الخرطوم عبر بوابة ''مكّة''
نظرا للأعداد الكبيرة من مناصري ''الخضر'' المتجهين إلى العاصمة الخرطوم، اضطرت إدارة المطار الدولي هواري بومدين تغيير محطة الركوب من المطار الدولي إلى المحطة الثالثة المخصصة في الغالب لركوب الحجاج المتجهين إلى البقاع المقدسة.
كانت إجراءات التسجيل والركوب إلى الطائرة عادية. مع العلم انه تمّ تخصيص إحدى عشرة (11) رحلة يومية من الجزائر إلى الخرطوم. حيث رافقنا الأنصار إلى غاية قاعة الركوب هناك أين تجمعوا ساعة قبل انطلاق أول رحلة متجهة إلى الخرطوم والتي تأخرت إلى غاية الساعة الثانية بعد زوال يوم أمس. قاعة الركوب تحولت إلى فضاء من ''الزغاريد'' والهتافات وأغاني ''يا سعدان نجيبوها من السودان'' و''لالجيري الشهداء وفي السودان يديروا حالة''.. كما اختلطت، عند مدخل الطائرة، مشاعر ''الاعتزاز'' وكذا ''التفاؤل'' بغية تحقيق الانتصار. حيث أكد كثير ممن صادفناهم أن حادثة ''القاهرة'' ستمحى نهائيا من الذاكرة في الخرطوم وأن العلم الجزائري وحده من سيرفرف في جنوب إفريقيا 2010.
ويذكر أن التدفق الكبير لأنصار الخضر، يوم أمس، على مطار الجزائر الدولي، أثار حركية واسعة داخل المطار أدت إلى وقف بيع التذاكر على مستوى وحدة الخطوط الجوية الجزائرية، المتواجدة بعين المكان، ثم فرض طوق أمني، ممثلا بأكثر من 500 شرطي، أمام بوابة المطار، الذي حاول تهدئة الأنصار وتوجيههم إلى مختلف فروع الجوية الجزائرية التي تعرض تذاكر السفر صوب الخرطوم.

0 تعليقات حول الموضوح:

إرسال تعليق