حدث خطأ في هذه الأداة

الفضائيات المصرية تتحول إلى ''أضحوكة'' الإعلام العربي والدولي : بعدما فشلت في إقناع الرأي العام دوليا راحت تتهم قطر والسعودية والسودان وأوروبا


فتحت الفضائيات الإعلامية المصرية الرسمية وغير الرسمية، أكثـر من جبهة، بغير الجزائر، للهجوم عليها في أوج الحملة المسعورة التي قادتها ضد الجزائر نظاما وشعبا وتاريخا. وحسبها قطر والسعودية والسودان وقطاع غزة والإعلام الدولي كله ''تحامل على مصر''، وهو أمر لا يعكس سوى أن هذا الإعلام سقط إلى مستوى الحضيض و''فقد صوابه''.
لم يجد الإعلام المصري في العالم بأكمله من يوافق أطروحاته ''المسعورة'' هذه الأيام، وتحولت ادعاءاته غير المفهومة إلى ''مضحكة'' تداولها كل الإعلام العربي والغربي. وأمام رفض الإعلام ''الواعي'' لسقطات الفضائيات المصرية، تكالبت دوائر الفتنة وأبواق التحريض في هذه الأخيرة ضد دول عربية وأجهزة إعلامية دولية معروفة بنزاهتها.
قطر والسعودية والسودان وقطاع غزة والإعلام الفرنسي والأمريكي وبعض الإعلام الأوروبي، كله ''ضد مصر'' في منظور الفضائيات المصرية. فقطر اتهمت، في تلميحات، أنها ''راعية'' لما يزعم بعض المصريين أنه ''اعتداءات مدبرة'' ضد المصالح الاقتصادية المصرية في الجزائر، ولأن قطر في الموضوع فقد وضع المصريون قناة الجزيرة في قلب الحملة، واتهموها بـ''تغميض العين'' على أشياء لم تحدث في السودان، أو حدثت بشكل ضيق جدا كان لا يستدعي كل هذا التضخيم.
لقد راهن الإعلام المصري الفضائي على نقطة الضعف الجزائرية، وهي غياب إعلام فضائي مفتوح وقنوات خاصة، بعدما بيّن التلفزيون والإذاعة رغم الانتقادات المهنية لهما من قبل، قدرا من المسؤولية في عدم التعرض لمصر دولة وشعبا بالإساءة، ولكن هذا الرهان سقط بوقوف الإعلام الدولي ''ضاحكا'' على ما يطرحه مقدمو البرامج المصرية وضيوفهم من سياسيين وفنانين، ولقد رأيت إعلاميا سعوديا يقول: ''إنه الهوان الحقيقي حينما رأيت رأيا عاما في مصر تقوده الراقصات بدل المفكرين ورجال الصفوة''.
ولم تسلم العربية السعودية من الاتهامات عبر المساس بقناة ''العربية''، التي بدورها اتهمت بالتغطية على الأحداث، لكن صحفيين في ''العربية'' تعاطوا مع الأحداث بحجمها الحقيقي وفتحوا المجال لهذا وذاك. وتأكد العالم بأسره من أن الإعلام المصري في مستوى ''المراهقة'' ولم يقدم الحقائق بل دخل في معركة سياسية يعلمها الجميع لإنقاذ مشروع سياسي يقوده حاليا علاء مبارك نجل الرئيس المصري بالنيابة عن شقيقه الأكبر جمال مبارك.
ورغم أن المصريين هم من اختار السودان لتحتضن المباراة الفاصلة، وقالوا عنها إنها ''مصر الثانية''، إلا أن الهزيمة المرة دفعت بالفضائيات المصرية للتحامل على السلطات السودانية التي تحمّلت مباراة بهذا الحجم بقلب رحب وكبير. فوجدت السودان نفسها في قلب الحدث المفتعل. وكان أحد مقدمي البرامج المصرية يتطاول على المباشر على مسؤول أمني كبير تدخل لتصحيح الوضع، بل إن الفضائيات والإعلام المصري لم يصدق إلا الرواية التي صنعها وروج لها وكذب كل التوضيحات السودانية.
أما أهل قطاع غزة المغلوبون على أمرهم، فبدورهم وجدوا أنفسهم في قلب الاتهامات، لسبب هو خروجهم إلى الشوارع محتفلين بتأهل الجزائر، ليتساءل بعض الإعلاميين في مصر: ''لماذا يكرهنا أهل غزة... لماذا يكرهنا العرب؟''. وهذه حكاية أخرى من مضحكات إعلام يتحكم فيه رياضيون سابقون لم يعد يفرق عندهم بين دولة وشعب بأكمله ورموز سيادة وتاريخ وحضارة ونظام.
ولقد رأيت الإعلام في مصر يتعاطى مع كلمة ''جنرالات جزائرية'' لها القرار على حساب الرئيس بوتفليقة، وهذه أيضا إحدى الخرجات المضحكة التي أريد منها تحويل الحدث الكروي إلى وجهة أخرى لا يتحملها الشعب المصري، ثم صورت ونعتت الجزائر بأبشع النعوت التي لم نرها من قبل ضد أي نظام أو شعب عربي أو دولي، بل صهيوني أو إيراني حتى ممن تقول مصر إنه يتربص بها.
ونحو أوروبا تكالبت الفضائيات المصرية، واتهمت عمالقة الإعلام في فرنسا بالتحيز، والسبب أنهم قدموا الدليل المصور والمسموع الذي يناقض هذا ''الفكر الإعلامي في مصر''، وحتى كبريات الصحف الأمريكية والبريطانية والإيطالية ''تكره مصر'' حسب ما سمعنا من أشباه الإعلاميين الذين كانوا ينحنون أمام ''علاء مبارك'' ويتوددون له في نفاق مفضوح، مخاطبين إياه بـ''مواطن مصري''.

0 تعليقات حول الموضوح:

إرسال تعليق