حدث خطأ في هذه الأداة

رزانة الدبلوماسية الجزائرية أمام تصاعد جنون مبارك ومرتزقته

يقدر الكثيرون، اليوم، داخل الجزائر وخارجها، أن الحكومة الجزائرية نجحت إلى حد بعيد في إدارة الأزمة الدبلوماسية مع مصر التي افتعلها مبارك وأبناؤه ومرتزقتهم بسبب مباراة كرة قدم.
رغم الحملة الهستيرية غير المسبوقة التي لم تترك شتيمة لم تكلها للشعب الجزائري إلا وفعلت، فقد جاء رد الفعل الجزائري الرسمي هادئا إلى أبعد الحدود ولم يجار الحماقات المصرية، ونجح ذلك في انقلاب السحر على الساحر، وتبين لجميع العرب مدى السفالة والقذارة التي سقط فيها النظام المصري.
كما نجح الموقف الجزائري في إفشال مساعي عائلة مبارك ومرتزقتها إلى جر الجزائريين إلى معركة وهمية للمساعدة في تسوية مسألة توريث الحكم من العجوز الخرف إلى أحد الصعاليك المفترين الذين أنجبهم، رغما عن المصريين الأحرار. وتوقفت الدبلوماسية الجزائرية عند التحرك في حينه عندما تعرض لاعبو المنتخب الوطني للاعتداء الجبان الذي أكده مراقب الفيفا ووثقه قبل ساعات من مباراة القاهرة، ثم تكرر بشكل منظم وواسع ضد مئات المشجعين الجزائريين بعد المباراة. واتصل الجزائريون مباشرة بالحكومة المصرية لتحميلها مسؤولية أمن المشجعين واللاعبين واستدعاء سفيرها في الجزائر للاحتجاج على ما حدث، ثم انتهى الأمر وطوي الملف، على المستوى الدبلوماسي والإعلامي الرسمي على الأقل.
لكن النظام المصري أمام المأزق الذي وجد نفسه فيه بعد أن خسر رهانه في ربط مستقبله كله بأقدام 11 لاعبا، انتقل إلى مرحلة أخرى من السفالة لا مثيل لها، فاستدعى لأول مرة منذ حرب ,73 كل أركان الدولة التنفيذية والتشريعية والأمنية، وخرج جمع العجزة بالحل السحري للمأزق بإطلاق حملة يديرها مرضى غوغاء في ثوب إعلاميين، والحديث هنا ليس فقط عن الفضائيات الرياضية الخاصة التي سبق لإعلاميين ورؤساء تحرير أكبر الصحف القومية والمستقلة في مصر أن وصفوا منشطيها بالسفهاء الذين لا يزيد مستواهم التعليمي عن الرابعة ابتدائي، وقالوا ذلك علنا أمام الجميع خلال استضافتهم في الجزائر أسبوعا كاملا قبل مباراة القاهرة بدعوة من الحكومة الجزائرية وعلى نفقتها الكاملة، بل الحديث عن التلفزيون الرسمي المصري، الذي ينطق بلسان النظام وحكومته، والذي خصص كامل ساعات بثه أيا كانت نوعية الحصص والبرامج في الأيام الأربعة الماضية، لجمع كل النفايات والشواذ نفسيا تحت مسميات إعلامية أو فنية لأجل كيل ما شاؤوا من الشتم والسب للشعب الجزائري، بشكل هستيري وقف كل العرب الذين سمعوه مشدوهين لا يعون هل هو حقيقة أم خيال. قد تقيأ المرضى المصريون في الحقيقة كل ما كانوا يشعرون به تجاه العرب، في كل الاتجاهات، يعبرون عن حالة الإعاقة والتخلف التي أصبحت قدرهم في كثير من الميادين، في الدراما والتلفزيون مقابل توهج السوريين، أو إعلاميا أمام اللّبنانيين والفلسطينيين والسودانيين وغيرهم، ودبلوماسيا أمام القطريين.
ويظهر أن المصريين زاد جنونهم أكثر لتحلي الحكومة الجزائرية بالهدوء وعدم انجرارها وراء التصعيد، وثانيا الاحترافية التي تعاطت بها مع الحادثة كثير من وسائل الإعلام العربية والدولية المرئية، ذات المشاهدة العالية. ولأنه يعي أنه ليس للجزائر الشيء الكثير الذي تخسره في علاقتها معها، فقد أطلق العنان لحملة هوجاء من الأرجح أنها لن تصل إلى قطع العلاقات ما بين البلدين إلى الأبد لكنها ستبقى وصمة عار لا تمحى.

0 تعليقات حول الموضوح:

إرسال تعليق