حدث خطأ في هذه الأداة

أربع وجهات نظر مصرية لحادثة الحافلة ... و العالم يجمـع على همجيـة المصريين

بدا واضحا بأن ما قاله زاهر، مجرّد كلام لامتصاص غضب الشارع المصري، أو على الأقل، لذرّ الرماد في أعين منتقديه، خاصة وأن وسائل إعلام مصرية انتقدت انتظار سمير زاهر أسبوعا كاملا لتقديم شكواه، في حين أن الجزائر اشتكت من تجاوزات القاهرة في ظرف 24 ساعة، وأرفقتها بالصور وتقارير مندوبي الاتحادية الدولية لكرة القدم وشهادات وسائل إعلام فرنسية ''ثقيلة''.
ونخلص من هذا كلّه، بأن الجزائر كانت فعلا على حق وبأنها ذهبت فعلا ضحية اعتداءات سافرة بالقاهرة، ما جعل تجهيز التقارير والشهادات والصور التي تدين مصر، بمثابة تحصيل حاصل، في حين أن تماطل المصريين، في التعامل بالمثل، يؤكّد بما لا يدع مجالا للشك، بأن زاهر وحاشيته أخذوا وقتهم لفبركة الوقائع، وصناعة ''كذبة تقترب إلى الحقيقة بمنظور المصريين وتكون ''كذبة معقولة''، من مجمل الكذبات المطروحة للنقاش في مصر.
والملفت للانتباه، بأن سمير زاهر، اختلف مع منشط الحصة حول قضية الاعتداء على حافلة المنتخب الجزائري، فقد قاطع زاهر محدثه الذي قال ''كانت طوبة واحدة من عيال على حافلة المنتخب الجزائري..''، ليقول له بأنه ''لم تكن ''طوبة''، بل إن لاعبي الجزائر تعمّدوا تكسير الزجاج ثم وضعوا ضمّادات على رؤوسهم لتأكيد الاعتداء، لأن نتائج المعمل الجنائي أظهرت بأن التكسير حصل من داخل الحافلة''.
وبلغنا أيضا، من وسائل إعلام مصرية، في حادثة الاعتداء على الحافلة، بأن لاعبي المنتخب الجزائري استفزوا المصريين للاعتداء عليهم، وهي وجهة النظر الثالثة، ومنهم من قال بأن رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، قام بما اعتبروه ''فبركة التمثيلية، مستدلين بتواجد صحفيي ''كنال بلوس'' داخل الحافلة بغرض تصوير الأحداث، رغم أن ''الفاف'' تعاقدت مع ''كنال بلوس''، وحتى ''فرانس ''2 قبل مباراة الجزائر ورواندا، للقيام بروبورتاج عن ''الخضر''، على أساس أن الجزائر كانت قريبة من المونديال قبل موعد مباراة القاهرة''، وكانت رابع وجهة نظر لـ''الفراعنة'' حول قضية واحدة، ما يعني أن المصريين أنفسهم اختلفوا حول ''كذبة الحافلة''، في الوقت الذي جاء سرد أحداث الطرف الجزائري واحدا وموحّدا، ما يعكس حقيقة وجهة نظر الجزائر.
والأخطر من كل هذا، فإن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، صرّح على المباشر بأن تقريرا واحدا من السودانيين عن حدوث اعتداءات على المصريين في الخرطوم ''سيدعّم موقف مصر أمام الفيفا''، ما يعني أن رئيس الاتحاد المصري يريد استمالة السودانيين بدعوته إلى تزييف الحقائق، على اعتبار أن السودان أقرّت رسميا بعدم حدوث أي شيء.
وقال زاهر إن اختيار السودان للمباراة الفاصلة ''جاء بعد تشاور جماعي، ولم نكن نعرف بأن السودان ستلغي التأشيرة على الجزائريين، وكان مقررا أن نستفيد من 9 آلاف تذكرة مثل الجزائريين، ولم نعلم أن السودانيين سيستفيدون من 18 ألف تذكرة، ومع الجسر الجوي والطائرات العسكرية الجزائرية التي نقلت أنصار منافسنا، تفاجأنا بأعداد غفيرة من أنصار الجزائر، في وقت لم يكن أمام الجهات المسؤولة في مصر الوقت للتفكير في كل ذلك، والخطأ، هو تنقّل الجميع إلى السودان بنية الاحتفال بالتأهّل، وهي النقطة التي أقلقتني، ومخاوفي كانت في محلها''.

زاهر يعترف بأن ''الفيفا'' لن تعيد المباراة

وبعدما أدرك سمير زاهر بأن الصدمة بدأت تزول تدريجيا على المصريين، عقب تبخّر حلم المونديال الذي اختار الجزائر شريكا له، في أول احتضان للقارة السمراء لهذا الحدث الكروي، أعلن سمير زاهر رسميا، ما لم يكن سرّا على أحد، بأن المباراة لن تعاد، حين قال ''ذهابنا إلى سويسرا لا يعني بأن الاتحاد الدولي سيعيد المباراة، هذا أكيد، لأن ''الفيفا'' أقرت بعدم إعادة مباراة فرنسا وإيرلندا رغم لمسة اليد الواضحة لتيري هنري..''، قبل أن يقاطعه مقدّم الحصة ويقول ''الأمر يختلف، فنحن نتحدث عن اعتداءات، وليس خطأ تقنيا''، ويقول زاهر، دون أن يعترف صراحة بالسبب الحقيقي الذي يجعل من إعادة المباراة أمرا مستحيلا ''المهم أن ''الفيفا'' لن تعيد المباراة''، والسبب الذي تحاشى ذكره زاهر، هو أن المباراة في التسعين دقيقة لم يحصل فيها أي تجاوز باعتراف مسؤولين نافذين في الاتحاد الدولي، خلافا لما جرى في مباراة مصر وزيمبابوي في 28 فيفري 1993، حين أعاد الاتحاد الدولي المباراة، بعد رشق لأرضية ميدان القاهرة بالحجارة وأصابت مدرّب منتخب زيمبابوي، وصعّبت من مهمّة الحارس الأسطورة لمنتخب زيمبابوي، وليفربول الإنجليزي غروبلار''.
وما قاله زاهر، وهو يبرّر دواعي سفريته إلى سويسرا إذا كان لا يرتجى إعادة المباراة، ''حنجيب حق المصريين''، دون أن يحدّد نوعية الحقوق، لكنه قال بأن الجزائر كسبت المعركة الإعلامية ''وكل العالم بيتكلّم عنها، وقررنا نحن أيضا التنقل عبر عواصم الدول الأوروبية لتنشيط ندوات صحفية ندافع عن أنفسنا، لأن الجميع يرى بأن مصر ظالمة والجزائر مظلومة''.
ولا ندري كيف يمكن لزاهر وحاشيته، تكذيب حقائق رصدتها كاميرات ''كنال بلوس'' وفرانس ''2 وتم تناقلها من وسائل إعلام ثقيلة، وسجّلها مندوبون عن الاتحاد الدولي، وستكون مساعيه إذن، بمثابة ''جعجعة دون طحين''.

0 تعليقات حول الموضوح:

إرسال تعليق