حدث خطأ في هذه الأداة

د ر ا ســــــة ¦¦ الأبارتيد الصهيوني (ج 3) ¦¦‏‏

الفصل العنصري Racial Segregation‏

إن أبرز مظاهر الأبارتـيــد، بل يمكننا القول، إن الشكل العملي لتجسيد الأرباتيد يتجلى من خلال الفصل العنصري. وقد مورست هذه السياسة رسمياً في الولايات المتحدة حتى الستينيات من القرن الماضي، وفي جنوب إفريقيا حتى التسعينيات من القرن الماضي وفي اسرائيل، حتى الآن. وتطابقت تجليات جوهر الفصل العنصري في كل من هذه البلدان الثلاثة رغم وجود فوراق أو تباينات. اقتضتها بعض ضرورات معينة، خصوصاً في إسرائيل.‏

أ ـ الفصل العنصري في الولايات المتحدة:‏

يجب التمييز بين نمطين من الفصل العنصري.‏

1. الفصل القانوني de jure Segregation، ويتجسد هذا الفصل من خلال التشريعات والقوانين التي تفرض الفصل العنصري وتعاقب من يرتكب أية مخالفة. وقد الغي هذا النوع من الفصل في أواسط الستينيات.‏

2. فصل الأمر de facto Segregation ويأتي نتيجة لممارسات اجتماعية وقرارات سياسية وظروف اجتماعية وسياسات حكومية تؤدي إلى فصل الناس على أساس عرقي أو اثني رغم عدم وجود تشريعات تنص على ذلك، ولا يزال هذا الشكل من الفصل العنصري موجوداً في أماكن كثيرة في الولايات المتحدة.‏

تؤكد الوقائع التاريخية أن الفصل العنصري في الولايات المتحدة هو الأقدم والأكثر دموية، وقد مورس ضد الزنوج الأفارقة الذين كانت تختطفهم سفن القراصنة من الشواطئ الأفريقية وتحملهم إلى الولايات المتحدة للعمل في المزارع، وقد تمركزت الأغلبية الساحقة من الزنوج في الولايات الجنوبية، وكان الموقف من مسألة تحرير الزنوج أحد أبرز قضايا الخلاف بين الولايات الشمالية والولايات الجنوبية إبان الحرب الأهلية.‏

سمة أخرى للفصل العنصري في الولايات المتحدة وهي أنه لم يصل لدرجة الأبارتـيــد لأن الزنوج كانوا يشكلون أقلية سكانية تستخدم للعمل في الأرياف، والأغلبية الساحقة منهم كانوا عبيداً وبالتالي يعتبرون من الأملاك المنقولة.‏

تعود بدايات الفصل العنصري في الولايات المتحدة إلى بدايات الغزو الأوربي للعالم الجديد، وخصوصاً أمريكا، وقد استمر حتى الستينيات من القرن الماضي عندما ألغي قانونياً، لكنه لا يزال يطبق على أرض الواقع.‏

قبل الحرب الأهلية 1861ـ1865 لم يكن يسمح للزنوج بالالتحاق بالمليشيات أو الجيش أو البحرية، ولكنه يسمح للزنوج الأحرار بالحصول على جوازات سفر، وفي عام 1857 أعلنت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أنه لا يمكن للزنوج أن يكونوا مواطنين أمريكيين. وبعد الحرب الأهلية، وخصوصاً خلال فترة إعادة البناء 1865ـ1877 صدرت الكثير من القرارات التي خففت معاناة الزنوج الأمريكيين، ومنها التعديل رقم 13 تاريخ 1865 الذي ألغى العبودية، والتعديل رقم 14 تاريخ 1868 الذي اعتبر الزنوج مواطنين أمريكيين، والتعديل رقم 15 تاريخ 1870 الذي ألغى التمييز العنصري في مجالات التصويت والانتخابات. ومع ذلك بقي الفصل العنصري في مدارس سان فرانسيسكو حتى عام 1956 وفي كاليفورنيا حتى عام 1940. ومن اللافت للنظر أن الفصل العنصري ازداد حدة بعد الحرب الأهلية في الولايات الجنوبية، لأن الأغلبية الساحقة من الزنوج كانوا عبيداً. وتماشياً مع تزايد حده الفصل العنصري أقرت المجالس التشريعية ما يعرف بقوانين السود Black Codes التي قلصت وبشكل حاد، حريات السود، رغم أن الأوضاع كانت تختلف بين ولاية وأخرى وقلصت حريات الزنوج في مجال العمل، حقوق التملك، وقد صدرت قوانين خاصة عرفت باسم قوانين مكافحة التشرد Vagrancy Laws وبموجبها أجبر الزنوج على العمل عند البيض، ومنعوا من الاستئجار في المدن، ومنعوا من إبداء المعارضة أو رفض العمل لدى البيض.‏

وثمة قضية أخرى لافتة للنظر، وهي أن الديمقراطيين الذين سيطروا على الولايات الجنوبية عام 1877 ألغوا كل الإنجازات التي حققها الزنوج في عهد الجمهوريين، وأعادوا عدداً من قوانين الفصل العنصري، وأوجدت بعض العقبات للحيلولة دون ممارسة الزنوج الذين حصلوا على حرياتهم حقهم في الانتخابات، ومن هذه العقبات، فرضت ضريبة انتخابات باهظة، لا يستطيع الزنوج دفعها، وفرض امتحان اجتياز الأمية، علماً أن تعليم الزنجي للقراءة والكتابة كان عملاً خارجاً عن القانون، وفي بعض الأحيان اعتبر عملاً مخالفاً لتعاليم الكنيسة.‏

وفي عام 1883 وقفت المحكمة العليا في الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي وأعلنت عدم مقدرتها على مواجهة قوانين التمييز العنصري وقال القاضي جوزيف برادلي «أن الرجل الذي يخرج من العبودية، بمساعده من قوانين الإحسان، لابد أن يمر بمرحلة من التطور ليرفع نفسه خلالها ـ قبل أن يصل إلى مرحلة المواطنة» وفي عام 1896 أقرت المحكمة العليا بليسي فرجسون مبدأ الفصل العنصري بين السكان في المواصلات والمؤسسات والمرافق العامة. وفي عام 1898 منع الزنوج في ولاية المسيسبي من العمل في المحاكم، ومن الانتخاب، وحتى عام 1914 كان الزنوج في لويزانا يدخلون السيرك من بوابات خاصة، وفي أوكلاهوما، كانت ثمة هواتف خاصة بالزنوج. وفي عام 1920 اعتبر الحديث عن المساواة جريمة. وفي بعض الولايات كانت الكتب المدرسية التي توزع على البيض تحفظ في مخازن خاصة ولا يجوز أن تعطى للطلاب السود. وبقي الفصل العنصري في الولايات الجنوبية شبه كامل حتى عام 1954، وهذا يشمل المدارس، المطاعم، الفنادق، محطات القطار، غرف الانتظار، المصاعد، الحمامات العامة، الجامعات، المشافي، المقابر، المسابح، المناهل، السجون، والكنائس، وفي المحاكم، كان البيض يحلفون على نسخة من الكتاب المقدس، والزنوج على نسخة أخرى.‏

فرق الموت الأمريكية:‏

تعتبر فرق الموت الإسرائيلية التي كلفت باغتيال نشيطي الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987ـ1983 والانتفاضة الثانية التي تفجرت في 28أيلول 2000 وكانت في البداية تعمل سراً Units Under Cover ومن ثم أصبحت تعمل علناً مخالفة للقوانين الدولية وحقوق الإنسان، وتعتبر فرق الموت هذه امتداداً لفرق الموت الأمريكية التي كانت تمارس ما يعرف بالإعدام Lynching حيث تقوم عصابات من البيض الأمريكية بمهاجمة الزنوج، وإلقاء القبض على بعضهم وإعدامهم شنقاً في الساحات العامة وبلا محاكمة، أو إعدامهم حرقاً حتى الموت، أو بالضرب حتى الموت. وقد بلغ عدد الذين نفذ بهم حكم الإعدام بهذه الطريقة خلال الفترة ما بين 1890ـ1900 نحو 2000 زنجي، وخلال الفترة ما بين 1900ـ1901 أعدم 200 زنجي وفي بعض الأحيان كانت العصابات، ومن أشهرها عصابة كلوكلاس كلان K.K.K تنفذ عقوبة الإعدام بالبيض الناشطين في مجال الدعوة لمساواة الزنوج. (25)‏

ب ـ جنوب إفريقيا:‏

يعتبر الفصل العنصري في جنوب إفريقيا هو الأقرب إلى التجربة الصهيونية، بسبب الأصول الفكرية والتوراتية المتماثلة النظرة إلى السكان الأصليين، الاعتماد على دولة أو دول عظمى لتوفير الدعم الخارجي، اعتماد ما يعرف بلعبة العدالة البريطانية. The British Game of Justice التي تتمثل بإيجاد نظام برلماني ديمقراطي للفئة الحاكمة وتشريعات تكرس التمييز العنصري، وقوات شرطة وجيش ومهمتها تطبيق القوانين، لكن الشيء الأهم في النموذج الجنوب إفريقي كما سنرى، أنه تجسد في اسرائيل بما يعرف بالحكم الذاتي للسكان، وليس للأرض مما يبقي السيطرة على الأرض ويسمح باستمرار استغلال السكان الأصليين باعتبارهم قوى عاملة رخيصة، وأخيراً جاءت فكرة المعازل التي طبقتها جنوب إفريقيا وارادت اسرائيل تطبيقها على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.‏

البانتو ستانات Bantustant‏

أطلق على المعازل التي فرضت على السود في جنوب أفريقيا العيش فيها اسم بانتوستانات وهي تعني موطن السود Black homelands والكلمة مشتقة من الافريكانية وتتألف من جزأين Bantu وتعني أسود All black وستان تعني بلاد homeland. وقد صدر القانون بتشكيل البانتوستانات رسمياً عام 1950 وبقي ساري المفعول حتى عام 1994 وبموجب هذا القانون حددت عشرة معازل للسود هي: (26)‏

1ـ بوفوثسوانا Bophuthswana‏

2ـ سيسكاي Cieksi‏

3ـ غازان كولو Gazan kulu‏

4ـ كانغوار Ka Ngeare‏

5ـ كواند بيلي Kwa Ndebele‏

6ـ كوازولو Kwa Zulu‏

7ـ ليبوا Lebowa‏

8ـ كواكوا Qwa qwa‏

9ـ ترانسكاي Transkei‏

10ـ فينداي Vendei‏

وبموجب قانون تطوير الأراضي لعام 1936، حددت مساحة 13% من أراضي جنوب أفريقيا للسود لتبنى عليها المعازل لاحقاً، وقد شرع هنريك فيرفور Hendrik Verwore وزير خارجية جنوب أفريقيا 1950 ـ 1985 ورئيس وزرائها ما بين 1966 ـ 1985، شرع في تطبيق سياسة المعازل. وفي عام 1951 صدر ما يعرف بقانون سلطة البانتو The Bantu Authority. وخصصت بموجبه حكومة جنوب أفريقيا أجزاء من احتياطي أراضى الدولة لبناء المعازل، وعينت لكل من المعازل سلطة مسؤولة عن قضايا المشافي، الطرق، المؤسسات التعليمية. (سنرى لاحقاً كيف حاول مناحم بيغن تطبيق مفهوم الحكم الذاتي ذاته على الفلسطينيين) وفي عام 1959 وضمن قانون تطور سلطات الحكم الذاتي The Promotion of Self ـ Government تأسست الوحدات الوطنية National units أي أن تتطور كل من المعازل بشكل مستقل عن المعازل الأخرى، وفي الوقت ذاته مستقل عن جنوب أفريقيا. (27)‏

وفي عام 1963 صدر مرسوم ترانسكاي الذي يسمح للجمعية التشريعية والمجلس التنفيذي بادارة أراضي ترانسكاي. وفي عام 1971 صدر قانون دستور المعازل The Bantu Homeland Constitution Act وطبق على كل المعازل. وبموجب القانون المذكور يحق لرئيس جمهورية جنوب أفريقيا تشكيل المجالس التشريعية للمعازل تعيين أعضاء سلطة الحكم الذاتي، ويحق للسكان الأصليين انتخاب نصف أعضاء المجلس التشريعي، ويحتفظ بالنصف الثاني للزعماء الإقليميين الذين خلقت سلطات جنوب أفريقيا بينهم خلافات ومصالح أنانية متناقصة تسهل على السلطات في بريتوريا حكمهم. (28)‏

وتنحصر مهام وصلاحيات سلطات الحكم الذاتي بجمع الضرائب، إصدار القوانين المتعلقة بالمدارس، السجون، الطرق، الشرطة، ولكن لا علاقة لسلطة الحكم الذاتي بالسياسة الخارجية، الدفاع، الاتصالات، المصارف، الشؤون المالية، وكل ما يتعلق بالأمور المذكورة أعلاه مرتبط بموافقة رئيس جمهورية جنوب إفريقيا، ومن المهم أن نتذكر أنه عندما يتمتع أحد المعازل بالحكم الذاتي، تسقط جنسية جنوب إفريقيا عن كل السكان التابعين له، وهذه طريقة فريدة للتخلص من السكان وتجريدهم من حقوقهم بلا ترانسفير، بينما كانت الرؤية الإسرائيلية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 تقوم على اعتبارهم غرباء ويقيمون بشكل دائم، ولا يحق لهم سوى الإشراف على الشؤون البلدية والقروية، المدارس، المشافي، ولا علاقة لهم بالسيطرة على الأمن، الجيش، المياه... الخ. ولا مجال في مناطق الحكم الذاتي لزيادة عدد السكان غير اليهود.‏

ولو ألقينا نظرة على جغرافية المعازل لتبين لنا أن معظم المعازل تشكلت من قطع أرض منفصلة، غير متواصلة إقليمياً، فقيرة أو غير قابلة للزراعة، وإن اقتصاد المعازل يبقى بشكل أساسي يعتمد على جنوب إفريقيا، أما بالنسبة للعمال فهم يعملون في النهار خارج المعازل ويعودون إليها ليلاً بموجب تراخيص انتقال صدرت ضمن ما يعرف بقوانين الانتقال Pass laws. وفي بعض الأحيان، وعندما تقتضي مصلحة جنوب إفريقيا يمكن نقل العمال من منطقة إلى أخرى، ليصبحوا عندئذ عمالاً مهاجرين، ولا يختلف الوضع كثيراً عن أوضاع العمل والعمال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأخيراً أصبح سكان المعازل عبارة عن جماعات بشرية تكتظ في مناطق فقيرة جداً، وتعمل في صناعات يديرها البيض خارج المعازل (29) (قارن ذلك مع مشروع النجوم السبعة لشارون في الضفة الغربية، وما يعرف بالمناطق الصناعية الغربية من خطوط التماس).‏

جـ ـ إسرائيل‏

يعتبر المشروع الصهيوني آخر التجارب الاستعمارية في العالم وأكثرها تعقيداً، فهو، أولاً، مارس ما يعرف باستيطان الانفصال الذي مارسه المستوطنون في جنوب إفريقيا وروديسيا وكينيا وأدى إلى قيام كيانات استيطانية ومارس الاستعمار الاستئصالي أو الإجلائي لإزالة كل ما ينتمي إلى فلسطين بشرياً وحضارياً قبل عملية بناء الكيان. وهذا ما سندرسه بالتفصيل في الفصل الثاني الذي يعالج الترانسفير الصهيوني كشكل من أشكال حل مشكلة السكان الأصليين بعد أن اتضح، ولأسباب لا مجال لذكرها هنا، عدم إمكانية تطبيق الخيار الأمريكي مع الهنود الحمر الذين تمت إبادتهم جسدياً، ثانياً: جمع بين القومية والدين، بين النظام الاستيطاني الإجلائي والاستعمار التقليدي القائم على التوسع ونهب الخيرات، وبدلاً من الاعتماد على دولة عظمى واحدة، اعتمد على النظام الأوروبي في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، وما بين الحربين العالميتين، ثم نقل ولاءه وتحالفه عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة، ثالثاً: أوجد تشكيلة اجتماعية/ اقتصادية فريدة في تكوينها، وجدت مؤسسات السلطة فيها قبل أن يتشكل المجتمع عينة، فالوكالة اليهودية كانت بمثابة الدولة حتى عام 1948، الهستدروت تأسس تقريباً قبل أن تتشكل الطبقة العاملة التي يمثلها، والهاغناة كانت الجيش والشرطة وكل ما يتعلق بالإكراه وممارسته. رابعاً استفادت إسرائيل من كل تجارب الأبارتـيــد والفصل العنصري في العصر الحديث، فقد أشرف العسكريون البريطانيون، كما سترى لاحقاً في الفصل الرابع على اختيار مواقع المستوطنات وتحصينها، وتدريب المحاربين فيها، وقدمت الولايات المتحدة لإسرائيل الشكل العملي لتطبيق لعبة العدالة البريطانية في التمييز ضد العرب في الأراضي المحتلة عام 1948، وفي تكريس سياسة حق القوة، وقدمت جنوب إفريقيا تجربة فريدة في التخلص من السكان من خلال الحكم الذاتي، والسيطرة على الأرض. خامساً: تعددت تجليات ممارسة الأبارتـيــد على الفلسطينيين، في الشتات، داخل الأراضي المحتلة عام 1948 وفي الضفة الغربية وقطاع غزة اللتين احتلتا عام 1967. (30)‏

وسنناقش فيما يلي تجليات الأبارتيد الصهيوني‏

أ ـ اللاجئون‏

اعتبرت الصهيونية الترحيل (الترانسفير) الحل الوحيد لمشكلة السكان الأصليين، وبذلك اختلفت مع كل الكيانات الاستيطانية التي سبقتها، وإذا كنا سنناقش الترانسفير في الفكر الصهيوني بالتفصيل في الفصل الثاني، فمن المناسب أن نلقي بعض الضوء على الأبارتـيــد الواقع على اللاجئ، والذي لا يستطيع المجتمع الدولي أن يغمض عينيه ويتجاهله، طالما استمر تجاهل إسرائيل وازدراؤها للشرعية الدولية ولقرارات الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين، وحقهم في العودة إلى أرضهم، وتقرير المصير وبناء الدولة الوطنية المستقلة.‏

0 تعليقات حول الموضوح:

إرسال تعليق